السيد علي الطباطبائي

35

رياض المسائل

هذه الأسئلة . وقد يطول الجواب ، ويستعرض المجيب الأحاديث الواردة في الباب ، فيكون الجواب رسالة فقهية جوابية صغيرة في المسألة الفقهية . وفي فهارس كتب الشيعة كالذريعة ورجال النجاشي ، وغيرهما يجد الباحث آلاف الرسائل الفقهية من هذا القبيل . وكان لشيوع هذا اللون من الكتب الفقهية دور كبير في تطوير البحث الفقهي في هذه الفترة ، فكان الفقيه يبحث المسألة ، وقد يلقيها على طلابه في مجلس الدرس ، ويستعرض ما ورد فيها من أحاديث ، فكانت نقطة بداية للرأي والنظر والتعميق والتدقيق في المسألة الفقهية . ومع ذلك فقد كان البحث الفقهي في هذه الفترة يقضي مراحل نموه الأولية ، ولم يقدر له بعد أن يبلغ حد المراهقة ، فكانت الرسائل الفقهية في هذه المدرسة لا تتجاوز عرض الأحاديث من غير تعرض للمناقشة والاحتجاج ونقد الآراء وبحثها ، وتفريع فروع جديدة عليها . ولم يتجاوز البحث الفقهي في الغالب حدود الفروع الفقهية المذكورة في حديث أهل البيت عليهم السلام ، ولم ينهض الفقهاء بصورة كاملة لتفريع فروع جديدة للمناقشة والرأي . وكانت الفتاوى في الغالب نصوص الأحاديث مع إسقاط الاسناد وبعض الألفاظ في بعض الحالات . ومن لاحظ ما كتبه علي بن بابويه القمي ( والد الصدوق ) في رسالته التي كتبها إلى ولده يذكر فيها فتاواه ، وما كتبه الصدوق كالمقنع والهداية ، وما كتبه جعفر بن محمد بن قولويه ، وغيرهم من هذه الطبقة يطمئن إلى أن النهج العام في البحث الفقهي في هذه الفترة لم يتجاوز حدود عرض ما صح من الروايات والأحاديث ، رغم توسع المدرسة في هذه الفترة ، وتلك هي أهم ملامح مدرسة قم وري في هذه الفترة .